حبر الآمة و ترجمان القران

توفي حَبر هذه الأمة الصحابي عبد الله بن عباس سنة 68 هـ بالطائف،وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وقد نزل في قبره وتولى دفنه علي بن عبد الله بن العباس ومحمد بن الحنفية، والعباس بن محمد بن عبد الله بن العباس وصفوان، وكريب، عن سعيد بن جبير، قال: مات ابن عباس بالطائف فشهدنا جنازته، فجاء طائر لم ير على خلقته حتى دخل في نعشه، ثم لم ير خارجا منه، فلما دفن تليت هذه الآية لم يدر من تلاها «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي»

 

صفاته:

كان ابن عباس يمتلك إلى جانب ذاكرته القوية، ذكاء نافذا، وفطنة بالغة.. كانت حجته كضوء الشمس ألقا، ووضوحا، وبهجة. وهو في حواره ومنطقه، لا يترك خصمه مفعما بالاقتناع وحسب، بل ومفعما بالغبطة من روعة المنطق وفطنة الحوار.. ومع غزارة علمه، ونفاذ حجته، لم يكن يرى في الحوار والمناقشة معركة ذكاء، يزهو فيها بعلمه، ثم بانتصاره على خصمه.. بل كان يراها سبيلا قويما لرؤية الصواب ومعرفته.. لطالما روّع الخوارج بمنطقه الصارم العادل.

عندما توفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان ابن عباس الصحابي الجليل لا يتجاوز خمس عشرة سنة، وقد روي له 1660 حديثا. كان عبد الله بن عباس الصحابي الجليل مقدما عند عمر الفاروق وعثمان بن عفان، وأبو بكر الصديق، ثم جعله علي بن أبي طالب واليا على البصرة. وولاه عثمان إمامة الحج سنة خمس وثلاثين من الهجرة لما حُصِرَ في بيته فرجع القوم يتحدثون عن علمه وفقهه وأنه أقرب الناس إتباعاً لسنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم وممن أقر له بذلك بعض أزواج النبى ولما عاد من الحج وجد أن عثمان قد قُتل رضى الله عنه ولما بُيعَ لِعَلى بالخلافة أراد أن يستعمله على الشام فاستعفاه وقال يا أمير المؤمنين بل إجعل معاوية بن أبي سفيان عليهم ثم أمّرهُ على البصرة فكان أهلها يُغبطون بإمرته عليهم رضى الله عنهم أجمعين.

آخلاقة:

لم يكن ابن عباس يمتلك هذه الثروة الكبرى من العلم فحسب. بل كان يمتلك معها ثروة أكبر، من أخلاق العلم وأخلاق العلماء. فهو في جوده وسخائه إمام وعالم. انه ليفيض على الناس من ماله، بنفس السماح الذي يفيض به عليهم. ولقد كان معاصروه يتحدثون عنه فيقولون: «ما رأينا بيتا أكثر طعاما، ولا شرابا، ولا فاكهة، ولا علما من بيت ابن عباس». وهو طاهر القلب، نقيّ النفس، لا يحمل لأحد ضغنا ولا غلا. وهوايته التي لا يشبع منها، هي تمنّيه الخير لكل من يعرف ومن لا يعرف من الناس. فيقول عن نفسه: «إني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل الذي أعلم. وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل، ويحكم بالقسط، فأفرح به وأدعو له. ومالي عنده قضيّة. وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضا فأفرح به، ومالي بتلك الأرض سائمة». وهو عابد قانت أوّأب، يقوم من الليل، ويصوم من الأيام، ولا تخطئ العين مجرى الدموع تحت خديّه، إذ كان كثير البكاء كلما صلى، وكلما قرأ القرآن، فاذا بلغ في قراءته بعض آيات الزجر والوعيد، وذكر الموت، والبعث علا نشيجه ونحيبه. وهو إلى جانب هذا شجاع، أمين، حصيف..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *